ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
337
معاني القرآن وإعرابه
وقوله : ( وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيَارِ ( 48 ) ويقرأ واللَّيْسَعَ وَذَا الكِفْلِ . وكان تكفلَ بعمل رَجُل صالح . يقال إنه كان يصلي ذلك الرجل في كل يوم مائة صلاة فتُوُفِّيَ الرجل الصالح فتكفل ذو الكفل بعمله ، فكان يعمل عمله ، ويقال إن ذا الكفل تكفَّل بأمْرِ أَنْبِيَاءَ فخلَّصهم من القتل فسُمِّيَ ذا الكِفْلِ . ( وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيَارِ ) . المعنى وكل هؤلاء المذكورين من الأخيار . والأخيار جمع خيِّر وأَخْيارٌ مثل ميِّت وأموات . * * * ( هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ ( 49 ) معناه - واللَّه - أعلم - هذا شرف وذكر جميل يذكرون به أَبداً ، وإن لهم مع ذلك لَحُسْنَ مآبٍ أي لحسن مَرْجع . يذكرون في الدنيا بالجميل ويرجعون في الآخرة إلى مغفرة اللَّه . ثم بين كيف حسن ذلك المرجعْ فقال : * * * ( جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ ( 50 ) ( جَنَّاتِ ) بدل من ( لَحُسْنَ مَآبٍ ) ومعنى مفتحة لهم الأبواب أي منها . وقال بعضهم : مُفَتحَةً لهم أبْوَابُها والمعنى وَاحِد ، إلا أن على تقدير العَرَبيةِ " الأبْوابُ مِنْهَا " أجودُ من أَنْ تجعل الألف واللام وبدلًا من الهاء والألف . لأن معنى الألف واللام ليس معنى الهاء والألف في شيء . لأن الهاء والألف اسم ، والألف واللام دخلتا للتعريف ، ولا يبدل حرف جاء لمعنى من اسم ولا ينوب عنه . هذا محال ( 1 ) . * * * ( وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ ( 52 )